النويري
428
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم غزا الثالثة إلى شاش من مرو ، فحال بينه وبين عبور نهر الشاش كورصول في خمسة عشر ألفا ، وكان معهم الحارث بن سريج « 1 » ، وعبر كورصول في أربعين رجلا فبيّت العسكر في ليلة مظلمة ، ومع نصر بخارى خذاه في أهل بخارى ، ومعه أهل سمرقند وكشّ ونسف ، وهم عشرون ألفا ، فنادى نصر : ألا لا يخرجنّ أحد ، واثبتوا على مواضعكم . فخرج عاصم بن عمير - وهو على جند سمرقند - فمرّت به خيل الترك ، فحمل على رجل في آخرهم فأسره ، فإذا هو ملك من ملوكهم صاحب أربعة آلاف قبّة ، فأتى به إلى نصر ، فقال له نصر : من أنت ؟ قال : كورصول . قال : الحمد للَّه الذي أمكن منك يا عدوّ اللَّه . قال : ما ترجو من قتل شيخ ، وأنا أعطيك أربعة آلاف بعير من إبل الترك وألف برذون تقوّى به جندك ، وتطلق سبيلي . فاستشار نصر الناس ، فأشاروا بإطلاقه ، فسأله عن عمره قال : لا أدرى . قال : كم غزوت ؟ قال : ثنتين وسبعين غزاة . قال : أشهدت يوم العطش ؟ قال : نعم . قال : لو أعطيتني ما طلعت عليه الشمس ما أفلتّ من يدي بعد ما ذكرت من مشاهدك . وقال لعاصم بن عمير السغدى « 2 » : قم إلى سلبه فخذه . فقال : من أسرنى ؟ قال : نصر - وهو يضحك - أسرك يزيد بن قرّان « 3 » الحنظلي ، وأشار إليه . قال : هذا لا يستطيع أن يغسل استه ، أو لا يستطيع أن يتم بوله ، فكيف يأسرنى ؟ أخبرني من أسرنى ؟ قال :
--> « 1 » في ك : شريح . والمثبت في الطبري والكامل . « 2 » في الكامل : السعدي . « 3 » الضبط في د . وفى الطبري بضم القاف .